السيد كمال الحيدري

59

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

مطلقاً أو مقيّداً بالنسبة للجعل الأوّل لكنّه سيبقى مهملًا بالنسبة لنفسه . فقد يحتاج إلى متمّم الجعل ، وهكذا إلى أن يتسلسل ، والسلسلة وإن كانت تنقطع بمجرّد الوصول إلى جعل يكون بالقياس إلى الجعل الذي قبله مطلقاً ؛ إذ يكشف ذلك عن أنّ شوق المولى بالنسبة للجعل الأخير غير مختصّ بالعالم ؛ إذ لو كان مختصّاً بالعالم لكان تتميم الجعل السابق ببيان نتيجة إطلاقه لغواً ، لأنّ العلم بالجعل الأخير مساوق للعلم بسابقة ، فمن كان جاهلًا بسابقة لا يكون الحكم مجعولًا في حقّه ، فأيّ فائدة في بيان نتيجة إطلاقه ؟ فالسلسلة في هذا الفرض تنقطع ، ولكن ماذا نصنع بفرض تعلّق غرض المولى بتخصيص الحكم بالعالم بالحكم بقولٍ مطلق ، أي : بجميع جعوله ؛ فإنّه في هذا الفرض لا قاطع للتسلسل » « 1 » . وهناك إشكال ثالث أورده السيّد الحائري على المحقّق النائيني وهو : « أنّ قاعدة عدم إمكانيّة وحدة متعلّق العلم وما ترتّب على العلم لا تختصّ بباب الجعول بل تشمل عالم التكوين بما فيها مرحلة الحبّ والبغض التي هي من مبادئ الجعل ، ولكن قاعدة استحالة الإطلاق بعين استحالة التقييد ، خاصّة بالإطلاق والتقييد الاصطلاحيّين ، وهما الإطلاق والتقييد في عالم اللحاظ من جعل ونحوه ، أمّا الحبّ والبغض - أو قل الشوق - فإمّا أن يتعلّق بصدور الفعل من خصوص العالم مثلًا ، أو بما يشمل العالم والجاهل ، ولا معنى للإهمال فيه . وإذن فلو استحال كون العلم بالشوق داخلًا في موضوع الشوق ، تعيّن إطلاقه ، وإلّا لاستحال الشوق أصلًا . وعليه فالجعل على إهماله يكشف عن تعلّق الشوق بالمطلق ويجب امتثاله ولا حاجة إلى متمّم الجعل ، ولا يمكن اختصاص الحكم أو الشوق بخصوص العالم بينما الوجدان يقضي

--> ( 1 ) المصدر السابق .